عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي
391
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة
يقول ابن تيمية : ليس في أهل السنة من يقدم عليه أحدا غير الثلاثة ، بل يفضلونه على جمهور أهل بدر وأهل بيعة الرضوان وعلى السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ، وما في أهل السنة من يقول : إن طلحة والزبير وسعدا وعبد الرحمن بن عوف أفضل منه ، بل غاية ما يقولون السكوت عن التفضيل بين أهل الشورى « 1 » . اه . وما أثر عن الإمام أحمد في الوقوف على عثمان في التفضيل ذهب إليه بعض السلف ، فمن ناحية تفضيل أبى بكر وعمر على غيرهما من الصحابة . لم يكن في ذلك خلاف بين السلف بل الكل مجمعون على هذا . يقول ابن تيمية : أما تفضيل أبى بكر ، ثم عمر على عثمان وعلى : فهذا متفق عليه بين أئمة المسلمين المشهورين بالإمامة في العلم والدين : من الصحابة والتابعين ، وتابعيهم ، وهو مذهب مالك وأهل المدينة ، والليث بن سعد وأهل مصر ، والأوزاعي ، وأهل الشام ، وسفيان الثوري ، وأبي حنيفة ، وحماد بن زيد ، وحماد بن سلمة ، وأمثالهم من أهل العراق . وهو مذهب الشافعي وأحمد ، وإسحاق ، وأبى عبيد ، وغير هؤلاء : من أئمة الإسلام الذين لهم لسان صدق في الأمة . وحكى مالك إجماع أهل المدينة على ذلك فقال : ما أدركت أحدا ممن اقتدى به يشك في تقديم أبى بكر وعمر « 2 » اه . وبهذا يتضح لنا مخالفة الروافض لما أجمعت عليه هذه الأمة من تقديم الشيخين وهم يتعلقون بعلى وعلى رضوان اللّه عليه برئ منهم ومن أعمالهم وأقوالهم . فهو نفسه رحمه اللّه تعالى قدّم الشيخين وعرف فضلهما ومنزلتهما في الإسلام . روى البخاري « 3 » عن محمد بن الحنفية قال : قلت لأبى : أي الناس خير بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : أبو بكر قلت : ثم من قال : ثم عمر . . .
--> ( 1 ) منهاج السنة : 2 / 206 . وانظر الروايتين والوجهين لأبى يعلى ابن الفراء : ق : 247 ، 248 ) فقد فصل هذه المسألة على ضوء الروايات المنقولة عن أحمد . ( 2 ) مجموع الفتاوى : 4 / 421 . ( 3 ) في الصحيح : 7 / 20 .